top

إديتاثون نسويّ يعيد كتابة دور المرأة في التاريخ على ويكيبيديا

لطالما تعرّضت مساهمات المرأة للمجتمع، الّتي لا تعدُّ ولا تحصى، للتهميش. في خطوةٍ هادفةٍ لتوثيق وإتاحة هذه الإنجازات للجميع، اشتركت SMEX مع ورشة المعارف، راديكال، ونسويّات مستقلّات، في إديتاثون، أو ورشة تحرير جماعي، لويكيبيديا، أشهر موسوعة على الإنترنت. تمّ ذلك من خلال توفير مساحة آمنة للنساء لإنشاء صفحاتٍ جديدة باللغة العربية، توسيع وإثراء صفحاتٍ موجودة مسبقاً، وترجمة صفحاتٍ إلى اللغة العربية.

عُقدت الورشة، الّتي حملت اسم “نساء تعدلن ويكيبيديا: تدريب وماراثون تحرير ويكيبيديا”، في “مساحة: فضاء للحريات الرقمية والثقافة المفتوحة” ضمن مكتب SMEX ببدارو، يوم السبت 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2017. وكانت الأولى من نوعها في لبنان من حيث استقلاليتها في التنظيم عن ويكيبيديا، ومن حيث كونها تتمحور حول النساء فقط.

“نساء تحرّرن ويكيبيديا: تدريب وورشة تحرير جماعي (اديتاثون)،” مساحة، بيروت، لبنان، السبت، 4 تشرين الثاني/نوفمبر، 2017. (CheckCon/Samaya Jaber)

هذه الفعالية اتّخذت منحيين، أوّل تقنيّ، وثانٍ يتعلّق بالمحتوى، بهدف دمج النّساء في العالم التكنولوجي، وتعزيز قدرتهنّ على التعامل مع ويكيبيديا للحفاظ على إرثهنّ وتدوين انجازاتهنّ للأجيال الحالية والقادمة.

التوزيعٍ غير المتساوي لإنتاج المعرفة، الناتج عن ظلمٌ بنيويّ قبل أيّ شيء آخر، كان الدافع الأساسيّ لتنظيم هذا الإديتاثون. فسِيَر النساء على النسخة الإنكليزية من ويكيبيديا، لا تتعدّى 17% فقط من مجمل السير الذاتية المتاحة، كما أنّ النساء لا يشكّلن سوى 13% فقط من محرّري الموقع. أما في النسخة العربية الّتي يقل محتواها عموماً عن النسخة الإنكليزية، فشهدت تمثيلاً أصغر للنساء. والسير الذاتية للنساء إن وجِدَت، عادةً ما تُعرِّفهنّ من خلال علاقاتهن بأزواجهنّ أو بذكورٍ آخرين في عائلاتهن، بدلاً من التركيز على الإنجازات الخاصة بهاتيك النساء، بحسب مديرة التحرير في SMEX، لارا بيطار.

وبعد أن عرّفت بيطار بالجلسة وأهميتها وأهدافها، تحدّثت المتطوّعة في ويكيميديا تونس والّتي كانت عضو الفريق التنظيمي لمؤتمر ويكي عربية بنسخته الأولى عام 2015، الناشطة آمنة ميزوني، عن أهمية حركة ويكيميديا. وتّطرّقت ميزوني إلى الشّرخ الكبير بين أعداد الرجال والنساء في حركة ويكيميديا، مشجّعةً النساء على الخوض في هذا النوع من المبادرات باستمرار نظراً لأهمية حماية إنجازات وتعاليم المرأة من الزوال، وصون هذه المعرفة للأجيال اللاحقة.

ومن ثمّ ناقشت الناشطة نادين معوض، الركائز الخمس لويكيبيديا، وهي: استخدام المصادر، الحياد، المحتوى الحرّ، آداب النقاش، والجرأة في تحرير وتعديل ونقل المقالات. بدورها، استعرضت ديما قائدبيه، الممثّلة عن ورشة المعارف، المصادر الّتي يفضّل استخدامها وكيفية العثور عليها واستخدامها في النص المكتوب ومعرفة المصادر الّتي يُسمح بالاستشهاد بها، فالكتابة لويكيبيديا رغم سهولتها، تحتاج إلى الكثير من الدّقة في إيجاد المعلومات وتحرّي المصادر الّتي تتّسم بالمصداقيّة والموضوعيّة.

كما شهدت الفعالية عمليّة اقتراح أسماء شخصيّات نسائيّة عربية لا وجود لهنّ على ويكيبيديا، في فقرة تدريبيّة لإنشاء صفحات خاصّة بهنّ. جاءت المشاركات على اقتراح أسماء نساء بارزاتٍ مثل الرئيسة السابقة للتجمع النسائي الديمقراطي اللبناني، الناشطة الراحلة وداد شختورة، الصحفيّة نزيهة سعيد، السياسيّة الراحلة زلفا شمعون، الباحثة عزّة بيضون، وغيرهنّ. بعد ذلك، قامت كلّ مشاركة في الجلسة، من خلال حسابها الخاص على موقع ويكيبيديا، بالبحث عن معلومات متعلّقة بالمرأة التي اختارتها.

وقد أثمرت هذه التجربة ردود فعل إيجابية من المشاركات اللواتي تعلّمن بسرعة كيفية وضع مقالات على ويكيبيديا، وسنحت لهنّ الفرصة للتعرف على نساء يشاركنهن الاهتمام بالنسوية وقضايا النساء، وهنّ يأملن معاً أن يتمكنّن من مجابهة الطابع الذكوريّ الّذي يتّسم به المحتوى على ويكيبيديا.

تمّ خلال الفعالية إنشاء 14 صفحة جديدة، متضمّنةً جين سعيد المقدسي، تجمّع الباحثات اللبنانيات، وترجمةً لسيرة الباحثة والداعية الحقوقية كيمبريلي وليامز كرينشو إلى اللغة العربية. كما أجريت ستّة تعديلات على مقالاتٍ موجودةٍ مُسبقاً بغية توسيعها وجعلها أكثر شموليّةً. وصل معدّل الكلمات الّتي تمّت إضافتها إلى 3700 كلمة، وأصبح هناك عشرين محرّرة جديدة ومدرَّبة على ويكيبيديا.

هذه الورشة لن تكون الأخيرة من نوعها. حيث ستُعقد ورشات تحرير جماعي عن مواضيع متنوعة خلال الأشهر المقبلة، سعياً لإتاحة المعرفة المفتوحة للجميع. وقضيّة تعزيز وجود النساء على موسوعة مثل ويكيبيديا ضرورة معرفية بالغة الأهمية، انطلاقاً ممّا سبق وقالته الكاتبة جين سعيد المقدسي في ورشة المعرفة عام 2017: “أؤمن بأنّه من الجوهريّ أن نؤدّي واجباتنا، وأن نعمل بجدٍّ لصالح تاريخ النساء العرب … معرفةٌ أفضل بماضينا هي فهمٌ أفضل لأنفسنا، وتخطيطٌ لمستقبلٍ أفضل. آمل أنّ تأخذ الكاتبات والباحثات النسويات الصغيرات حركتنا بهذا الاتّجاه.”

قدّم هذا المقال سارة عبيد و سمايا جابر من فريق تحرير “تشك كون”، وهي مجموعة طلاب وطالبات من الجامعة اللبنانية – كلية الاعلام بفرعيها الأول والثاني – تعمل على تشكيل غرفة تحرير متنقلة تغطي مؤتمرات وأحداث عن مختلف القضايا الانسانيّة والاجتماعية والإعلامية والرقميّة في لبنان والمنطقة العربيّة.

Comments are closed.

Powered by WordPress. Designed by Woo Themes