top

الشّباب، الإنترنت، والتّكنولوجيا في لبنان

هذا التقرير من كتابة وإنتاج لارا بيطار

قامت منظّمة تبادل الإعلام الإجتماعي باستطلاع ل 157 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 14 و22 سنةً لتكوين صورة حول كيفيّة استخدام الشّباب في لبنان للإنترنت وأنواع التّهديدات الّتي يواجهونها. وقد قُسِّم المشاركون، وهم من محافظات لبنان الثمانية وكانوا من خلفيّات متنوّعة وتجارب مختلفة، بالتساوي تقريبًا بين الإناث والذّكور. كان من بين المشتركين أفرادًا غير لبنانيين من سوريين وأولاد عمّالٍ مهاجرين بنسبة 10 بالمئة. في حين أنّ هذا الاستطلاع لا يمثّل بأي طريقة علميّة فئة الشّباب المقيمين في لبنان، إلّا أنّه يوفّر لمحةً عن الحياة الافتراضيّة كما يراها المراهِقون وصغار البالغين. نحن نقدّم ما توصّلنا إليه هنا كبداية لسدّ النقص في المعلومات عن الشّباب والإنترنت في لبنان، إلّا أنّنا لا ندّعي أنّ هذِه النتائج تمثّل واقع أيّ شخص غير ال 157 فرداً الّذين شاركوا بِملئ الاستبيان

النّفاذ إلى الإنترنت واستخدامه

إنّ الغالبيّة العظمى ممّن شملهم الاستطلاع -93 بالمئة- يستخدمون الهاتف الخليوي في أغلب الأحيان للنّفاذ إلى الإنترنت. وجاء ثانيًا الكومبْيوتر أو الكومبْيوتر المحمول المشترك (سواء في المدرسة، المنزل، أو مقاهي الإنترنت) بنسبة 54 بالمئة، تبعه الكومبْيوتر المحمول الخاص بنسبة 50 بالمئة.

يعتمد حوالي 11 بالمئة من المُشتركين على ال واي فاي للوصول إلى الإنترنت إذ ليس لديهم خدمة الإنْترنت 3G.

ذكر معظم المشاركين إستِخدامهم لأنظمة التّشغيل أندرويد على هواتفهم الذّكيّة ونظام الويندوز على أجهزة الكومبيوتر الخاصّة بهم. أمّا المتصفّح المفضّل لديهم فهو جوجل كروم (Google Chrome) إذ أفاد باستخدامه 82 بالمئة منهم. ويليه انترنت اكسبلورر بنسبة 9 بالمئة فقط.

إنّ المواقع الثّلاثة الأكثر زيارة ضمن منصّات الإعلام الإجْتماعي هي إنسْتغرام (Instagram)، سناب شات(Snapchat)، وفيسبوك (Facebook) إمّا بالوصول اليومي أو الوصول الأسبوعي المتكرّر. أمّا موقع مشاركة الفيديوهات يوتيوب (YouTube) فحلّ في المرتبة الرّابعة ضمن المواقع الأكثر زيارةً بنسبة 51% ممثلةً الوصول المتكرّر اليه. لم نُلاحظ أي فارق شاسع في الوصول إلى المواقع بين الذّكور والإناث. وقد ذكرت كلتا المجموعتين قلّة استخدامهم لبعض المواقع ك تويتر(أشار 86 بالمئة من المجموعة الأولى وَ87 بالمئة من الثّانية أنّهم لم يقوموا بزيارة الموقع سابقًا).

تدخّل وَتأثير الأهل

قلة هم الأهل( أو من يقوم مقامهم) المنخرطين في حضور ونشاط أولادهم على الإنترنت. في إجابة على سؤال “إلى أي مدى ينخرط أهلك في حضورك أونلاين؟”، 38 بالمئة أجابوا بإمْكانيتهم الوصول إلى أيّ شيءٍ يريدونه في أيّ وقتٍ وللمدّة الّتي يريدونها. ثمانية وسبعون بالمئة أشاروا أنّ أهلهم ليس لديهم حسابات إداريّة تمكّنهم من التّحكّم بالبرامج الّتي يستخدمها الأولاد على كومْبيوترهم الخاص أو أي جهاز آخر.

من جهة أخرى، أشار 47 بالمئة أنّ لدى أهلهم قواعد محدّدة إلّا أنهم لا يراقبونهم على الدّوام. وقد ذكر حوالي 13 بالمئة أنّ أهلهم يشاركون في خدمات تحكّم الأهل الّتي تحول دون وصول أولادِهم إلى مواقع يرونها غير مناسبة أو عدوانيّة (مثل خدمة “حماية الأهل” الّتي تقدّمها أوجيرو).

السّلوك

إنّ الاختلاف الأبرز بخصوص الخصوصيّة على الإنترنت كان فارقًا على صعيد جنس المشتركين لا اعتمادا على موقعهم الجغرافي أو أعمارهم أو أيّ عامل آخر. وقد وجدنا أنّ 46 بالمئة من الإناث المشاركات لديهنّ مخاوف حول خصوصيّتهن على الإنترنت مقابل عدم تخوّف 26 بالمئة منهن. نفى 50 بالمِئة من الذكور المشاركين وجود أيّ تخوّف، مقابل إشارة 26 بالمئة إلى وجود بعض القلق.

سألنا المشاركين أن يقيّموا أهميّة سمعتهم على الإنترنت، وقسّمنا أجوٍبتهم: مرتفع (ذات أهميّة كبرى)، وسط (متوسّطة الأهميّة)، ومنخفض (لا أهمية لها على الإطلاق). أمّا الإجابات فكانت على النحو الآتي، 59 بالمئة أجابوا بأنّها ذات أهميّة كبرى، 17 بالمئة أفادوا بأنها ذات أهميّة وسطى، و22 بالمئة أجابوا بأنّ أهميّتها منخفضة.

وقد أطلقت تسريبات المتعهّد السابق في وكالة الأمن القومي الأميركي إدوارد سنودن – الّتي كشفت عن وجود نظام مراقبة عالمي – النقاش الدّولي بشأن الخصوصية في عام 2013. وكنّا مهتمّين في معرفة إن كانت أيًّا من هذه المناقشات وغيرها حول الخصوصيّة والمراقبة الرّقميّة قد وصلت إلى شباب لبنان. ولذلك قمنا بسؤالهم حول تخوفهم من مراقبتهم على الإنترنت. معظمهم- 56 بالمئة- أشاروا إلى أنّهم لم يصدّقوا أنّ أحدًا يمكنه أن يراقب نشاطاتهم أونلاين. أمّا الّذين أبدوا مخاوفهم فَ 19 بالمئة منهم أرجعها إلى الدّولة، و15 بالمئة منهم أرجَعوا مخاوفهم إلى أفراد العائلة وإخوتهم. والنّسبة القليلة أخبرونا عن قلقهم من مراقبتهم أونلاين من قبل الشركات الخاصّة والمسوّقين.

الأنشطة

في سبيل تسليط الضّوء على الاختراقات الأمنيّة المحتملة، أردنا معرفة كميّة المعلومات الشخصيّة الّتي يشاركها الشّباب على الإنترنت.

وجدنا أنّ 40 بالمئة من المستَطلعين يشاركون عنوان منزِلِهم أو مدرستهم. الغالبيّة العظمى -86 بالمئة- يشاركون إسمهم الحقيقي وحوالي 33 بالمئة أدرجوا أرقام هواتفهم أونلاين. وما وجدناه مثيرًا للإهتِمام أنّه في حين أنّ الأشخاص الّذين أفادوا بمشاركتهم عناوينهم بالتّحديد في وقت ما في الماضي كانوا قلّة- 28 بالمئة من الإناث و 33 بالمئة من الذّكور- إلّا أنّ نسبة الّذين كانوا على علم بأنّ هواتفهم تبلّغ عن موقعهم كانت أقل (8 بالمئة). وهذا يوضح التنافر بين مستوى المعرفة المتلقاة من قبل الشّباب ومستواها الحقيقي. من ناحية أخرى، أفاد عدد قليل منهم بمشاركتهم لِصور وَاضحة ، شخصيّة، أو صور خاصّة أو أيّ من معلوماتهم الماليّة. وبالنسبة لوجهات نظرهم الدينيّة والسياسيّة فقد أفاد 19 بالمئة فقط منهم بأنّهم شاركوها على منصّاتهم الإلكترونيّة.

بالنسبة لنَشاطاتهم في سبيل الحدّ من المخاطر الّتي تُواجه على الإنترنت، وجدنا أنّ أقليّة من الشّباب –في جميع المجالات- هم على دراية أو يستخدمون بانتظام وسائل لتأمين اتّصالاتهم أو لحماية خصوصيتهم. فقط 11 بالمئة منهم يستخدم برامج تمكّنهم من التّواصل كمجهول الهوية، مثل Tor. وما يزيد قليلًا عن ال 13 بالمئة قاموا بتحميل إضافات المتصفح لمنع إعلانات التّجسّس والتّعقّب على الإنترنت. لدى أقل من 13 بالمئة اعدادات خصوصيّة صارمة و/أو يستخدمون خطوتي التحقق لحساباتهم على الإنترنت.

أمّا الطريقة المستخدمة على أوسع نطاق لحماية المعلومات الشخصيّة على هواتف المشتركين هي رموز المرور، وأفاد المُشتركون بنسبة ما يقارب ال55 بالمئة باستخدامها على هواتفهم.

ووجدنا أنّه في حين يشارك العديد من الشّباب كُمبيوترهم أو حَاسوبهم المحمول مع الآخرين في منازلهم أو في مدارسهم، فقد أفاد 22 بالمئة فقط منهم بأنهم قاموا بتسجيل الخروج من حساباتهم وحذف تاريخ التّصفّح بعد استخدام كُومبيوتر مشترك. وأخيرًا، أفصح حوالي ال15 بالمئة منهم أنّهم لم يكونوا استِباقيين في أيّ وسيلة لحماية خصوصيّتهم.

تجاربهم

الرّسمين التوضيحيّين (في الأعلى والأسفل) يشيران إلى انتشار القرصنة، التسلّط الالكتروني، التّهديد بالعنف أو الابتزاز، وكذلك تلقّي التّعليقات الهجوميّة، المفعمة بالكراهيّة أو تعليقات أو/و صُور بذيئة.

تعتبر منظمة تبادل الإعلام الاجتماعي أنّ الحماية الرّقميّة ممارسةٌ مستمرّة وتتطوّر بانتظام وليست نشاطا لمرّة واحدة. نحن نعزم على استخدام البيانات التي تمّ جمعها خلال هذا الاستطلاع –بالإضافة إلى بيانات أخرى متوفّرة- لإنشاء برنامج شامل يقدّم مراجعةً للأمن الرّقمي، الحقوق ومحو الأميّة الرقمية.

*أُجريَ هذا الاستطلاع كجزء من مشروع دام ثلاثة أشهر عن الحماية الرّقميّة والخصوصيّة في لبنان قامت به منظمة تبادل الإعلام الاجتماعي بالتّعاون مع مجلس الأعلى للطفولة في وزارة الشؤون الاجتماعية و بدعم من DW Akademie من 1 تشرين الأوّل إلى 31 كانون الأوّل 2016. شمل مشروع “خصوصيتك مسؤوليتك” 10 دورات تدريبيّة حول السلامة الرّقميّة بالإضافة إلى حملة لرفع الوعي حول أهميّة حماية البيانات الشخصيّة الّتي تضمّنت على دليل لتجنّب الوقوع كضحيّة للابتزاز الجنسي ونصائح للحفاظ على خصوصيّة المرء على الإنترنت.

Comments are closed.

Powered by WordPress. Designed by Woo Themes