top

هل يحذف الذكاء الإصطناعي في “يوتوب” الفيديوهات التوثيقية لانتهاك حقوق الإنسان؟

يُرجِّح هادي الخطيب أن تكون “يوتيوب” تعتمد على الذكاء الاصطناعي أكثر من العنصر البشري لحذف الفيديوهات. (Tasharuk.net)

قالت شركة “يوتيوب” إنّها أزالت قرابة 8 ملايين فيديو كانت بغالبيتها مقاطع فيديو غير مرغوب فيها أو تتضمّن محتوىً للبالغين، ولكنّ ذلك ترك في المقابل أثراً سلبياً على منظّمات تعمل في مجال حقوق الإنسان.

أشار تقرير “يوتيوب” حول إزالة المحتوى الذي ينتهك سياساتها، والذي نُشر يوم الاثنين 28 نيسان/بريل، إلى أنّه من بين هذه الفيديوهات المزالة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2017 قرابة 6.7 ملايين مقطع فيديو أبلغت عنها الآلات وليس البشر. فشركة “يوتيوب” باتت تعتمد على الذكاء الاصطناعي للإبلاغ عن المحتوى الذي ينتهك سياسات الشركة، ولفت تقريرها ربع السنوي الذي تناول آخر ثلاثة أشهر من عام 2017، إلى أنّ 76% من هذه الفيديوهات أزيلت حتّى قبل أن تسجّل أيّ مشاهدة.

يقول هادي الخطيب من منظّمة “الأرشيف السوري” التي تعمل على دعم المدافعين عن حقوق الإنسان في جهودهم الرامية لتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا وحول العالم، عبر الفيديو، إنّ عمل المنظّمة تأثّر بحذف الفيديوهات. ولكنّه يؤكّد أنّ نشر تقرير الشفافية كان مهماً جداً من ناحية أخرى، “لأنّه عرّفنا على عدد الفيديوهات التي حُذفت، وما إذا كانت حُذفت بعد عملية الإبلاغ الآلي، إضافة إلى أنّ معرفة المبادئ التي تتّبعها الشركة تساعدنا في تحديد أفضل طريقة لنشر الفيديوهات والحدّ من حذفها”.

يشرح الخطيب في حديث مع “سمكس” أنّ منظّمة “الأرشيف السوري” توثّق الفيديوهات المنتشرة على الإنترنت وخصوصاً “يوتيوب” والتي تدلّ على انتهاكات لحقوق الإنسان، وذلك بعد التحقّق من صحّتها وصحّة بصمتها الإلكترونية. ولكنّها الآن “فقدت الكثير من الفيديوهات والقنوات التي تتعامل معها. وهو ما يعيق عمل المنظّمة ويخفي دليلاً في القضايا القانونية نظراً إلى حذف الفيديوهات وتعذّر توثيقها”.

الجهات المبلغة عن مقاطع الفيديو التي أزيلت. (تقرير الشفافية من غوغل)

البشر في مواجهة الآلة؟

ورد في تقرير “يوتيوب” أنّها بدأت بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا تعلّم الآلات في شهر حزيران/يونيو، ما ساعد في إزالة أكثر من نصف مقاطع الفيديو التي تتضمّن محتوىً متطرّفاً قبل حصولها على 10 مشاهدات.

يشكّ الخطيب في أن تكون الفيديوهات قد أُزيلت فقط من قبل الذكاء الاصطناعي وذلك من دون المرور على الأشخاص المراجعين. ويقول إنّ “الكثير من الفيديوهات أزيلت مجدّداً حتى بعد إبلاغ أصحابها بضرورة إضافة سياق يشرح ماهيّة الفيديو ومقدّمة ضمن الفيديو نفسه، ناهيك عن حذف القنوات التي تنشرها”. وبالتالي، يُرجِّح أن يكون الذكاء الاصطناعي هو الذي حذفها “باعتماد تقنيات تميّز شعارات الجماعات المتشدّدة والأصوات الواردة في الفيديو مثل ’الله أكبر‘ ويأخذها كمادّة تشير إلى ضرورة الحذف”.

تقول “يوتيوب”، الشركة التابعة لـ”غوغل”، في التقرير إنّ أسباب الإبلاغ من قبل الأشخاص تراوحت بين اعتبار المحتوى جنسياً، مزعجاً ومضلّلاً، يحثّ على الكراهية والإساءة، يحثّ على العنف، يحضّ على أفعال ضارّة وخطيرة، مسيئاً للأطفال، يروّج للإرهاب، أسباب أخرى. كما أكّدت أنّها لا تزال تعتمد على العنصر البشري إلى جانب الذكاء الاصطناعي، وأنّ استخدام تكنولوجيا تعلّم الآلة قد رفع عدد الأشخاص الذين يشرفون على المحتوى المبلغ عنه، وهم اختصاصيون توظّفهم الشركة أو تتعاون معهم لمثل هذه الأعمال، أو منظّمات غير حكومية، إضافة إلى مستخدمين وهيئات حكومية.

يعتبر الخطيب أنّ أسماء هذه الجهات ليست معروفة بالنسبة له، وليس معروفاً إن كان الأشخاص الذين يقومون بالإبلاغ (flaggers) أو المراجعون (reviewers) ملمّين بالسياق المحلّي واللغة العربية وواقع عمل هذه القنوات.

أسباب الإبلاغ عن مقاطع الفيديو التي قام بها الأشخاص. (تقرير الشفافية من غوغل).

حلول مقترحة

لدى سؤال الخطيب عن عدم توجّه منظّمة “الأرشيف السوري” إلى إنشاء منصّة فيديوهات خاصّة بها ودعوة الناشطين إلى النشر عليها، يلفت إلى أنّ نجاح مثل هذه التجربة صعب جداً، مضيفاً أنّ “منظّمات عالمية مثل ’وينتس‘ (Witness.org) عملت على ذلك ولكنّها لم تنجح”.

يرى أنّ ذلك يعود لعدّة أسباب، مثل تفضيل الناس للاعتماد على المنصّات الأكثر شعبية والمنتشرة بينهم وذلك لما توفّره من انتشار وأدوات تحريرية وغيرها، والاختلاف في البنية التحتية والقدرات بين الشركات الكبرى والمنظّمات.

ولذلك، بما أنّ “يوتيوب” أكّدت أنّ المحتوى المبلّغ عنه سيبقى على الموقع  في حال كان لا ينتهك سياساتها، بغضّ النظر عن سبب الإبلاغ عنها، يقترح الخطيب على المنظّمات أن تتعاون فيما بينها لبلورة استراتيجية مع “يوتيوب” فيما خصّ الفيديوهات التي تُستخدم لتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان.

وبما أنّ الشركات الكبرى هي شركات خاصّة تبغي الربح ولكنّها تحرص على سمعتها من خلال إيلاء اهتمام بمجتمعاتها (community)، يعتقد الخطيب أنّه يمكن التركيز على هذا الأمر لحثّ الشركات على إيلاء قضايا حقوق الإنسان الأولوية. وعلى سبيل المثال، “يمكن للمنظّمات نفسها أن تنضوي ضمن ’مجتمع يوتيوب‘ لمعرفة المبادئ أكثر تمهيداً للمشاركة في صياغتها والاتزام بها، وكذلك للمشاركة في عمليات الإبلاغ والمراجعة”.

وإلى أن يحين هذا الوقت، ينصح الخطيب أولئك الذين يعملون على نشر فيديوهات توثيقية من مناطق النزاع بالخطوات التالية: وضع عنوان وتوصيف واضح للفيديو يدلّ على أنّه فيديو توثيقي، وإضافة مقدّمة بصيغة الفيديو تشرح ماهية المحتوى، وإضافة وسوم تدلّ على أنّ الفيديو توثيقي ويُعنى بحقوق الإنسان وليس ترويجياً.

Comments are closed.

Powered by WordPress. Designed by Woo Themes